سعيد حوي

401

الأساس في التفسير

بنوع لا ينفيه عن نوع آخر . بل يبقى الحكم موقوفا على ورود دليل آخر . وقد جاء الدليل في سورة المائدة . شبهة : يحاول بعض الخبثاء ؛ وبعض الجاهلين أن ينسفوا التشريع الإسلامي بحجة كثرة الأقوال والمذاهب في بعض المسائل . والجواب : 1 - ما اختلف فيه لا يكون علة لنسف ما لم يختلف فيه . فمثلا في مسألتنا لم يختلف في قتل المسلم بالمسلم ، أو في قتل الكافر بالمسلم . فالاختلاف في شئ لا يعني الاختلاف في كل شئ . فإذا كانوا صادقين بأنهم مؤمنون مسلمون ، فليسلموا بما لا خلاف فيه ، وليطبقوه . على أن ما اختلف فيه ، سبيله النظر ، الترجيح بطرق الترجيح التي يعتمدها أهل الحل والعقد في هذه الأمة . 2 - إن ما اختلف فيه لا ينبغي أن يكون سببا لترك الشريعة . إذ هو حجة للشريعة إذ إن الأقوال الكثيرة في المسألة الواحدة ، تجعلنا أمام خيار واسع ، نختار منها ما يصلح لزماننا ، وقطرنا ، وحالنا . على شرط أن يكون الاختيار من أهله ، ومراعى فيه الدليل ، ومتحققة فيه المصلحة . 3 - في الشريعة الإسلامية أعطي الإمام أو نائبه حق الترجيح والاختيار لما اختلف فيه من آراء . وفي ذلك ضمان لوحدة التشريع والقانون . فالاختلافات المذهبية إذن لا تعني عدم وحدة القانون المطبق على الأمة ، أو على قطر من أقطارها . فكم من ميزة لهذا الإسلام ينكرونها ليجعلوها مأخذا . محل هذه الفقرة من السياق : رأينا أن سورة البقرة بدأت بوصف المتقين في مقدمتها . ثم جاء السياق ب يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ليدعو الناس أن يكونوا من المتقين بسلوك طريق ذلك . وطريق ذلك : العبادة لله وحده بمفهومها الواسع الذي بينه السياق حتى نهاية آية البر . ثم جاء هذا المقطع ليذكر لنا طريقا مساعدا للتقوى ، وهو القصاص وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .